السيد محمد الصدر
127
حكم القضاء في مدارك فقه الفضاء
ترتفع في حقّهما ، ونتيجة ذلك أنَّهما يعاقبان على التناول ، غير أنَّ هذا لا يعني عدم الجواز الفعلي للتناول ، وسقوط الحرمة بالضرورة ، بل تحولّها إلى الوجوب أحياناً ، ومع ذلك فهو يعاقب على الحرمة غير الساقطة ، ويكون سرّ هذا العقاب أنَّ هذا الفرد لماذا أصبح باختياره باغياً أو عادياً ليدخل في ضمن الحرمة لا في الجواز ، أو بتعبير آخر : أنَّه يدخل في المستثنى لا في المستثنى منه . نعود إلى مسألتنا : فحرمة أكل وشرب النجس مرتفعة مع الضرورة ، إلَّا أنَّها باقية في نفس الوقت لا بمعنى أنَّها منجّزة ، بل الحكم المنجّز هو الجواز لا محالة ؛ تمسّكاً بإطلاق الأدلّة الرافعة للتكليف ، وبعض ألسنتها غير قابل للتقييد ، كقوله تعالى : ( وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ) ، وقوله عليه السلام : ) ما من محرّم إلَّا أحلّه الله للضرورة ( « 1 » . وأمّا الحرمة التي نقول ببقائها ، فإنّها منتجة للعقوبة فقط ، وسرّها العقاب على ممارسة الاختيار في دفع النفس إلى حال الضرورة . وأوضح دليلٍ على ذلك ، هو التمسّك بدليل حرمة أكل النجس نفسه . غير أنَّ هذا الإطلاق ساقط في صورة الضرورة غير الناتجة من الاختيار ، عقلًا وشرعاً ، فيبقى ساري المفعول في صورة الضرورة الناتجة من الاختيار ، ولا أقل من الشكِّ في سقوطه ، فنتمسّك بالإطلاق .
--> ( 1 ) أُنظر : تهذيب الأحكام 177 : 3 ، باب صلاة الغريق والمتوحّل والمضطرّ بغير ذلك ، حديث 10 ، وباب صلاة المضطرّ ، حديث 23 ، وسائل الشيعة 21 : 2 ، باب جواز مرور الجنب والحائض . . . ، حديث 18 - 19 ، و 373 : 4 ، باب جواز لبس الحرير للرجال في الحرب والضرورة خاصّة ، حديث 6 ، 7 ، 8 .